هلا نيوز – متابعة
مرة أخرى، يختار البعض الهروب إلى الأمام عبر مقالات مبنية على عبارات مطاطية من قبيل «مصادرخاصة» و”معطيات خطيرة” و”غضب داخل جهات مؤثرة”، دون اسم، دون وثيقة، ودون شجاعة تحمّل المسؤولية القانونية والمهنية لما يُنشر.
المقال المتداول حول ما سُمّي بملف «إسكوبار الصحراء» لا يقدّم للرأي العام سوى خليط من الإيحاءات والتلميحات، ويعتمد أسلوب الإدانة بالهمس بدل المعلومة المؤكدة، في خرق واضح لأبسط قواعد العمل الصحفي الذي يفترض التمييز بين الخبر، والرأي، والإشاعة.
الأخطر في هذا الطرح، ليس فقط الزجّ باسم وزير في حكومة قائمة في ملف لا يزال معروضاً أمام القضاء، بل محاولة تسويق رواية مفادها أن العدالة يمكن العبث بها عبر “وعود” و“مبالغ مالية”، دون تقديم أي دليل مادي أو قرينة قانونية، وكأن مؤسسات الدولة تُدار بمنطق المقاهي لا بمنطق القانون.
ثم إن التناقض الفاضح في المقال يفضح نواياه؛ فهو من جهة يعترف صراحة بأن «هذه الادعاءات لم يتمالتأكد منها بشكل قاطع»، ومن جهة أخرى يصرّ على النفخ فيها وتهييج الرأي العام، في ممارسة أقرب إلى الابتزاز السياسي منها إلى الصحافة.
أما الحديث عن “المسار الصاروخي” و“غياب الرصيد النضالي” و“التحول إلى الثراء”، فهو خطاب شعبوي مستهلك، يُستعمل كلما ضاق الخيال السياسي، ويغيب فيه التحليل الموضوعي لصالح تصفية الحسابات، وكأن النجاح أو الترقي في المسؤولية أصبح جريمة تحتاج إلى تبرير أخلاقي مسبق.
إن تحويل القضاء إلى مادة للتشويق الإعلامي، واستباق أحكامه بتلميحات خطيرة، لا يخدم لا الحقيقة ولا الديمقراطية، بل يسيء إلى صورة العدالة ويزرع الشك دون أساس.
وإلى أن يصدر حكم قضائي واضح، تبقى هذه الادعاءات مجرد كلام مرسل، لا يرقى إلى مستوى الخبر، ولا يستحق سوى وضعه في خانة الافتراضات السياسية المغرضة التي اعتاد عليها الرأي العام قبيل كل منعطف أو حساب سياسي.