هلا نيوز – السمارة
احتضنت عمالة إقليم السمارة، اليوم الـ12 يناير 2026، لقاءً ودياً قدم فيه عامل الإقليم، إبراهيم بوتوميلات، التهاني والتبريكات لكافة الفاعلين والمتدخلين، بمناسبة النجاح الذي طبع الاحتفالات الدولية المخلدة للذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، وهي المناسبة التي تحولت إلى لحظة سياسية بامتياز، بالنظر إلى الرسائل القوية التي حملتها بعض المداخلات.
وفي هذا السياق، أثارت تصريحات سيدي حمد الشيكر، رئيس جماعة سيدي أحمد لعروسي، انتباه الحاضرين والمتابعين للشأن المحلي، حين أكد أن “الشكر الحقيقي” لا يجب أن يقتصر على المؤسسات والمنتخبين، بل يتعين أن يُوجَّه بالأساس إلى ساكنة السمارة، وخاصة الساكنة الأصلية، نظير ما أبدته من صبر وتحمل طيلة سنوات طويلة في مواجهة الإكراهات التنموية والاجتماعية.
وأضاف الشيكر، في كلمة تحمل أبعاداً سياسية واضحة، أنه كمنتخب محلي سبق أن عُرضت عليه فرص سياسية وانتخابية من قبيل “بلاية الطنطان وبلاية العيون”، في إشارة مباشرة إلى دوائر انتخابية أكثر حظوة من حيث الموارد والحضور المؤسساتي، غير أنه اختار، عن قناعة، الاستمرار في العمل السياسي من داخل إقليم السمارة، مفضلاً منطق الوفاء للمجال والساكنة على منطق الامتيازات السياسية.
وتُقرأ هذه التصريحات في سياق أوسع يرتبط بإشكالية الإنصاف المجالي وتفاوت وتيرة التنمية بين الأقاليم الجنوبية، حيث لا تزال السمارة تُطرح كأحد الأقاليم التي قدمت الكثير، لكنها لم تنل دائماً ما يوازي حجم تضحيات ساكنتها وانتظاراتها المشروعة.
ويرى متتبعون أن كلام رئيس جماعة سيدي أحمد لعروسي يعكس، من جهة، إحساساً متنامياً داخل النخب المحلية بضرورة إعادة الاعتبار للسمارة كمدينة تاريخية ومجالية، ومن جهة أخرى، يُعد رسالة سياسية مبطنة حول الحاجة إلى تجديد مقاربات تدبير الشأن المحلي، بعيداً عن منطق “الهجرة السياسية” نحو الدوائر المضمونة انتخابياً.
كما أن الإشارة الصريحة إلى “الساكنة الأصلية” تعيد إلى الواجهة نقاشاً حساساً حول العدالة الاجتماعية، وتمثيلية الساكنة، ومدى استفادتها الفعلية من المشاريع والبرامج التنموية التي رافقت الأوراش الكبرى بالأقاليم الجنوبية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تعرفها القضية الوطنية الأولى.