هلا نيوز – افتتاحية
مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، وبعد الإعلان الصريح لعزيز أخنوش بعدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار، يعود إلى الواجهة نقاش سياسي هادئ لكن عميق حول مستقبل الرجل، وحول مآل القيادة الحزبية داخل أحد أكثر الأحزاب ارتباطاً بتدبير السلطة خلال السنوات الأخيرة.
في هذا السياق، يطرح متتبعون للشأن السياسي فرضية إحالة عزيز أخنوش إلى منصب مستشار للملك بعد نهاية مهامه الحكومية، باعتبارها محطة طبيعية في مسار رجل دولة راكم تجربة اقتصادية وسياسية طويلة، ونجح في إدارة مرحلة دقيقة اتسمت بأزمات دولية، اجتماعية واقتصادية متداخلة.
فرضية لا تؤكدها أي معطيات رسمية، لكنها تندرج ضمن منطق الدولة في إعادة توظيف الكفاءات السياسية ذات الخبرة داخل دوائر الاستشارة الاستراتيجية.
أخنوش : من رئاسة الحكومة إلى دائرة القرار الهادئ
في حال تحققت هذه الفرضية، فإن انتقال أخنوش إلى موقع استشاري سامٍ سيكون بمثابة خروج “هادئ” من الواجهة الحزبية، دون قطيعة مع الدولة أو مع القرار العمومي، ويمنحه مسافة أكبر للاشتغال على ملفات كبرى بعيداً عن ضغط التدبير اليومي والصراع السياسي المباشر. وهو سيناريو عرفه المشهد السياسي المغربي مع أسماء وازنة في محطات سابقة.
في المقابل، يفتح إعلان أخنوش عدم الترشح الباب واسعاً أمام إعادة ترتيب البيت الداخلي لحزب التجمع الوطني للأحرار. وهنا يبرز اسم ياسر الزناكي كأحد الوجوه القادرة – في نظر عدد من المتابعين – على تولي القيادة الحزبية في المرحلة المقبلة، في حال دخوله رسمياً على رأس الحزب بدعم من مراكز القرار التنظيمي.
الزناكي، القادم من خلفية تقنية-تدبيرية، يُنظر إليه كشخصية أقل صدامية وأكثر ميلاً لمنطق الاستمرارية المؤسساتية، وهو ما قد يعكس توجهاً داخل الحزب نحو تخفيف الطابع “الشخصاني” للقيادة، وبناء مرحلة انتقالية تعيد ضبط العلاقة بين الحزب والدولة، وبين الحزب وقاعدته الانتخابية.
إعادة توزيع الأدوار لا تغيير المسار
ما يجمع بين هذين السيناريوهين المحتملين، هو أنهما لا يعكسان قطيعة بقدر ما يعكسان إعادة توزيع للأدوار داخل نفس المنظومة. فالدولة لا تشتغل بمنطق الإقصاء، والأحزاب الكبرى لا تنتقل فجأة من مركز القرار إلى الهامش، بل تعيد تموقعها وفق حاجات المرحلة.
في انتظار ما ستفرزه الأسابيع والأشهر المقبلة، يبقى المؤكد أن مرحلة ما بعد أخنوش، سواء على مستوى الحكومة أو الحزب، ستكون اختباراً حقيقياً لمدى نضج التجربة الحزبية، وقدرتها على إنتاج قيادة جديدة دون الارتباك الذي رافق انتقالات سابقة في المشهد السياسي المغربي.