بين الانفتاح على موريتانيا وإنصاف المنتج المحلي.. أسئلة تفرضها رعاية آل بوعيدة لـ“تشفارت” !
هلا نيوز – متابعة
إن ظهور اسمي مؤسسة علي بوعيدة وشركة «بتروم الصحراء» ضمن الجهات الراعية لسلسلة موريتانية يضع أمام الرأي العام سؤالاً مباشراً؛ ما الذي يمنح الإنتاجات الخارجية فرص الوصول إلى الرعاية، بينما تواجه مشاريع انتاجية محلية صعوبات في إقناع المؤسسات والشركات بدعمها؟
ففي الأقاليم الجنوبية، توجد مقاولات إنتاجية تشتغل بإمكانات متفاوتة، وتسعى إلى تطوير برامج تلفزيونية ورقمية، وإنتاج أفلام وثائقية، وإنجاز أعمال سمعية بصرية تعكس خصوصية المنطقة وتحولاتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
غير أن هذه المقاولات تحتاج إلى أكثر من التشجيع المعنوي؛ فهي تحتاج إلى شراكات فعلية، وتمويل مستدام، وفرص متكافئة للوصول إلى المعلنين والرعاة، حتى تتمكن من الاستثمار في المعدات والموارد البشرية وإنتاج محتوى قادر على المنافسة.
ومن هنا، يصبح السؤال مشروعاً؛ إذا كانت هناك إمكانية لتعبئة الموارد من أجل المساهمة في إنتاج سلسلة موريتانية، فلماذا لا تحظى المشاريع الإعلامية المحلية بالمستوى نفسه من الاهتمام، أو على الأقل بفرص واضحة لتقديم مشاريعها والتنافس على الرعاية؟
آل بوعيدة.. مسؤولية اقتصادية وأسئلة ذات طابع محلي
إن الإشارة إلى مؤسسة علي بوعيدة وشركة «بتروم الصحراء» لا ينبغي أن تتحول إلى حكم مسبق على دوافع القائمين عليهما، ولا إلى تشكيك في مشروعية دعمهما للإنتاج الموريتاني، فالرعاية الثقافية والإعلامية تظل خياراً مشروعاً، ويمكن أن تساهم في توسيع الحضور الإقليمي للشركات والمؤسسات المغربية.
لكن من المشروع أيضاً أن يتطلع الفاعلون المحليون إلى أن تشمل هذه الدينامية محيطهم الجغرافي والاجتماعي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمؤسسات وشركات ترتبط بالأقاليم الجنوبية وتتحرك ضمن نسيجها الاقتصادي.
فالمسؤولية المجتمعية لا تقتصر على المساهمة في أعمال فنية خارج الحدود، بل يمكن أن تشمل كذلك الاستثمار في المواهب المحلية، واحتضان المشاريع الناشئة، ودعم الإنتاجات التي تخلق فرص العمل وتساهم في تطوير المشهد الإعلامي الجهوي.
وإذا كانت رعاية «تشفارت» تعكس توجهاً نحو الاستثمار في الإنتاج السمعي البصري الموريتاني، فإن السؤال الذي ينتظر جواباً هو ما إذا كانت هناك استراتيجية موازية لدعم الإنتاج المغربي، ولا سيما المشاريع المنبثقة من الأقاليم الجنوبية.