السمارة تستحضر مجد المسيرة وتحتفي بعيد الوحدة.. ذاكرة وطنية نابضة، وبرنامج احتفالي يستشرف آفاق التنمية !

13

هلا نيوز – السمارة

 

في السمارة، حيث تتعانق ذاكرة التاريخ مع أصالة المكان، وحيث تظل رمزية الصحراء المغربية حاضرةفي الوجدان والكيان، تستعد المدينة لتخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة، في موعد وطني تتجدد فيهمعاني الانتماء، وتتأكد فيه قيم الوفاء، وتلتقي فيه أمجاد الماضي بتطلعات الحاضر ورهانات المستقبل.

وفي إطار الاستعدادات الجارية لهذه المناسبة، احتضنت قاعة العروض والندوات بمركز الاستقبال بإقليمالسمارة اليوم 19 أكتوبر 2026 لقاءً تواصلياً خُصص لتقديم الخطوط العريضة للبرنامج العامللاحتفالات، بمشاركة عامل الإقليم، والمنتخبين، وشيوخ القبائل وأعيانها، ورؤساء المصالح المدنيةوالخارجية، إلى جانب فعاليات المجتمع المدني، في لقاء يروم توحيد الجهود وتنسيق المبادرات منأجل إنجاح محطة تستمد رمزيتها من عمق القضية الوطنية، وتستحضر ما تحمله الوحدة من معانٍتاريخية وسياسية وتنموية.

واستهل اللقاء بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلاها ترديد النشيد الوطني في أجواء طبعتها روحالاعتزاز والانتماء، قبل تقديم عرض توثيقي استعاد أبرز المحطات والأنشطة التي شهدها الإقليم احتفاءًبالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة؛ تلك الملحمة التي لم تكن مجرد مسيرة نحو الأرض، بلكانت مسيرة أمة نحو استكمال وحدتها، وتجسيداً لإرادة شعب التف حول ثوابته الوطنية في مشهد ظلمحفوراً في الذاكرة المغربية.

وفي كلمته بالمناسبة، وضع عامل إقليم السمارة الاحتفال بالذكرى الأولى لعيد الوحدة ضمن سياقهالوطني الراهن، مستحضراً التطورات المرتبطة بقضية الصحراء المغربية، وما أشار إليه من دلالات لقرارمجلس الأمن رقم 2797، باعتباره محطة ضمن المسار الأممي المتعلق بهذا الملف. وأكد أن هذهالذكرى تشكل مناسبة لاستحضار ما تحقق من منجزات، والوقوف عند المؤهلات التي يزخر بها الإقليم،بما يتيح الانتقال من الاحتفاء بالرمزية إلى استثمارها في بناء آفاق تنموية أوسع.

وشدد المسؤول الترابي على أن المناسبة لا تختزل في مظاهر الاحتفال ولا تنحصر في فقراته، بل تتجاوزذلك إلى إبراز الرصيد الحضاري والتاريخي والروحي للسمارة، وتعزيز حضورها ضمن الدينامية التنمويةالتي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة. فالمطلوب، وفق هذا التصور، ليس استعادة أمجاد الماضيفحسب، وإنما جعلها منطلقاً لمبادرات الحاضر، وجسراً نحو مستقبل أكثر إشعاعاً وازدهاراً.

وفي سياق استشراف آفاق التنمية، برزت المبادرة الأطلسية الملكية باعتبارها أحد المحاور الاستراتيجيةالتي يتعين استحضارها في التفكير في مستقبل الإقليم، بالنظر إلى ما تتيحه من إمكانات لتعزيز انفتاحالمغرب على عمقه الإفريقي، وتوسيع مجالات التعاون والتكامل بين بلدان القارة. وهي رؤية تجعل منالموقع الجغرافي رافعة اقتصادية، ومن التعاون الإقليمي فرصة للتنمية، ومن الارتباط بالعمق الإفريقيأفقاً لتجديد المبادرات وتوسيع الفرص.

أما البرنامج الاحتفالي، فيرتقب أن يجمع بين أبعاد متعددة، تشمل الأنشطة الفلاحية والثقافية والروحيةوالرياضية والتربوية، في مقاربة تسعى إلى استحضار خصوصية السمارة، وإبراز غناها الحضاري، وإشراكمختلف الفئات في إحياء هذه المناسبة. فبين الفلاحة التي ترتبط بجهود التنمية المحلية، والثقافة التيتصون الذاكرة الجماعية، والروحانية التي تجسد عمق الهوية، والرياضة التي تعزز المشاركة والتأطير،تتشكل ملامح برنامج يروم الجمع بين رمزية المناسبة وحاجات المجتمع.

ويحظى البعد الثقافي والروحي بمكانة خاصة ضمن هذه الترتيبات، بالنظر إلى ما تختزنه السمارة منرصيد ديني وحضاري متجذر، فيما تستهدف الأنشطة الرياضية والتربوية الموجهة للأطفال والناشئةترسيخ قيم المواطنة، وتعزيز روح المشاركة، وربط الأجيال الصاعدة بذاكرتها الوطنية. فالوحدة لاتُستحضر بالشعارات وحدها، بل تُرسخ أيضاً بالتربية والتأطير، وتُصان بنقل القيم من جيل إلى جيل.

وأكد عامل الإقليم أن نجاح هذه الاحتفالات يظل رهيناً بتضافر جهود مختلف المتدخلين والشركاء،والحرص على جودة التنظيم وحسن التدبير، بما يضمن تقديم برنامج يرقى إلى مستوى المناسبةودلالاتها. كما شدد على أهمية مواصلة الأنشطة الفكرية والثقافية والمناظرات التي من شأنها تعزيزإشعاع الإقليم، وإبراز مكانته ضمن المشهدين الوطني والجهوي.

ولعل أبرز ما حمله اللقاء من رسائل هو الدعوة إلى تجاوز منطق المناسبات الظرفية نحو إرساء برامجسنوية قارة، تجعل من الاحتفال محطة انطلاق لا نقطة نهاية، ومن التعبئة الجماعية ممارسة مستمرة لااستنفاراً مؤقتاً. فالتنمية لا تُبنى في يوم، والثقة لا تُكتسب بخطاب، بل تتعزز بمبادرات ملموسة، وبرامجمستدامة، ونتائج يلمس المواطن أثرها في حياته اليومية.

ومن هذا المنطلق، يبرز الرهان على تحويل الاحتفالات إلى فرصة لتحريك عجلة الاقتصاد المحلي،وتشجيع المبادرات، وتوسيع مجالات المشاركة المجتمعية، بما يسهم في تعزيز الثقة بين المواطنوالمؤسسات. فحين تلتقي الرمزية بالفعل، ويتكامل الاحتفاء مع الإنجاز، تصبح المناسبات الوطنية أكثرمن ذكرى عابرة؛ تتحول إلى مناسبة للتفكير والتخطيط، وإلى حافز للعمل والإنتاج.

واختُتم اللقاء بترديد قسم المسيرة الخضراء، في لحظة استحضرت ما تختزنه هذه الملحمة من معانيالتضحية والتلاحم والإصرار، قبل رفع أكف الضراعة إلى الله تعالى بأن يحفظ أمير المؤمنين صاحبالجلالة الملك محمد السادس، ويديم على المملكة المغربية نعمة الأمن والاستقرار والوحدة.

وهكذا، تتأهب السمارة لاستقبال ذكرى جديدة من ذاكرة الوطن، مستحضرةً مسيرة الأمس، ومواكبةًرهانات اليوم، ومتطلعةً إلى آفاق الغد. إنها مناسبة تتقاطع فيها رمزية التاريخ مع مسؤولية الحاضر،ويتجدد فيها الوفاء للثوابت الوطنية مع استحضار ضرورة مواصلة البناء والتنمية.

فمن مجد المسيرة إلى رمزية الوحدة، ومن رصيد التاريخ إلى طموح المستقبل، تظل السمارة مدعوةإلى جعل الاحتفال مناسبة لترسيخ الاعتزاز، وفرصة لتعزيز الإنجاز، ومحطةً تتجسد فيها معاني الانتماءفي مبادرات تنموية تعود بالنفع على الإقليم وساكنته؛ لأن الأوطان لا تحفظ أمجادها بالذاكرة وحدها، بلتصونها بالعمل، وتبني مستقبلها بالأمل، وتمنح شعاراتها معناها الحقيقي حين تتحول إلى واقع ملموس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.